الشيخ محمد الصادقي
89
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وتلك الأهلة هي تقاويم قويمة قيمة للناس ككلّ مهما اختلف اعرافهم ومذاهبهم بالنسبة للسنين والحساب : « ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 10 : 5 ) ، فالقمر في كتابي التكوين والتشريع مقياس لضبط الأوقات والتعرف إليها ، ولا اضبط منه لكل الناس دون حاجة إلى وسائل مصطنعة خاصة ضبطا للأيام في غير المقياس القمري ، فويل للأكثرية الساحقة أو المطلقة للدول الإسلامية التي تصبغت بالصبغة الاستعمارية حتى في تاريخهم إذ سنوها مسيحية رومية لا تشبه تاريخ الإسلام لا في سنيّة ولا في شهوره . وهل تعني « الأهلة » هلال القمر الأوّل في كل شهر - فقط - لا ومختلف منازله بأشكاله المختلفة ؟ قد يقال : نعم ، حيث الهلال هو بادئ بدء الظهور للقمر كالعرجون القديم ، من استهل الصبي إذا بكى عند الولادة أو صاح ، ف « الأهلة » جمعا دون إفراد تعني أهلة القمر في مجموعة الشهور ، دون منازله في شهر . وقد يقال : لا . حيث المواقيت للناس والحج ليست هي فقط بدايات الشهور ولا سيما الحج حيث الميقات له يوم عرفة والأضحى ثم أيام التشريق . وعلّ الجمع أولى فإنه أجمع ، فكما السؤال يتجه إلى الأهلة لأوائل الشهور ، كذلك لكل أيام الشهور ، فالكل « هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » دون اختصاص بالأهلة الأولى دون الأخرى ، ومهما كان لكلّ منزل من منازل القمر أو منازل له اسم خاص ، ولكن الاسم الجامع لها ، ولا سيما ضما إلى الأهلة الأولى ، هو - بطبيعة الحال - « الأهلة » اللّهم إلّا ليلة التمام فهو فيه القمر والهلال هو في اطلاق عام يشمل كل الحالات القوسية وغير التامة للقمر ، لأنه مقوس إلّا حالة النصف الدائري ، فهو قبلها وبعدها مقوس ، مهما اختلفت أهلته من حيث النعومة والضخامة ، والأهلة تشمل البدر للأغلبية ، فهي تعم كل حالات القمر البارزة بأسرها .